فصل: باب آخر منه:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي



.باب آخر منه:

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْخَطَّابِ الأَنْصَارِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ عَلَى الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَ عِيسَى، فَقَالَ هَذِهِ الأَنْبِيَاءُ: قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ، أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْيعَ الأُمَمِ، إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، وَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ في الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ. قَالَ: قَالَ لِعِيسَى: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ، قَالَ: ذَهَبَ نَبِي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِي مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلاَ نَبِي مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَشُفِّعْتُ في أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فَلاَ أَقُومُ مَقَامًا إِلاَّ شُفِّعْتُ حَتَّى أَعْطَانِي اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ ذَلِكَ، أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ».
قلت: لأنس أحاديث في الصحيح في الشفاعة غير هذا.

.باب آخر منه:

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِي، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَازِنِي، حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَألاَنَ الْعَدَوِي، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، فَجَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى، ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ مَكث مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ: أَلاَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عُرِضَ عَلَىَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمْرِ الآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلاَم، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إِلَى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران] قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، اتَّخَذَهُ خَلِيلاً، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى صلى الله عليه وسلم لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ: عِيسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَم، رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَم، بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ، خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَلاَ فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَىَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الأَنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِي وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِي وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِي وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، وَقَالَ: فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا في النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ في النَّارِ رَجُلاً فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ في الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلاً فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي في الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى».
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِي إِلاَّ لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا في الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الأَرْضُ، وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلاَ فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي، وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَليَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، من بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلاَم، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً غَرَّقَتْ أَهْلَ الأَرْضِ، وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ، عَلَيْهِ السَّلاَم، قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا، إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ في الإِسْلاَمِ ثَلاَثَ كِذْبَاتٍ، وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلاَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وَقَوْلُهُ: لامْرَأَتِهِ حين أَتِي الملك: أُخْتِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلاَم، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلاَمِهِ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، قَدِ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، إن لَوْ كَانَ مَتَاعٌ في وِعَاءٍ قَدْ مخُتِومَ عَلَيْهِ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا في جوفه حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ، قَال: فَيَقُولُونَ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ، فَنَحْنُ آخِرُ الأُُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرَجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، وَتَقُولُ: الأُمَمُ كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا، فَأتِي بَابَ الْجَنَّةِ آخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَأَقْرَعُ، فَيُقَالُ: مَنْ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ، شك حمادًا، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلاَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، لم يحفظه حماد، فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فأسَجِد فأقول ما قلت، فَيقال: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَىْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنِ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دون الأول ثم أعود فأسجد أقول مثل ذلك، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دون ذلك».

.باب في شفاعة الصالحين:

حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أُقَيْشٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَشْفَعُ لأَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا».
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ».
حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، فذكر مثله.
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِي، فذكر مثله.
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، فذكر نحوه.

.باب في شفاعة الولدان:

حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شُفْعَةَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُقَالُ لِلْوِلْدَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا، قَالَ: فَيَأْتُونَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: مَا لِي ولهم مُحْبَنْطِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا، قَالَ: فَيَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ».

.باب في شفاعة الأعمال:

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَىْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».

.باب إخراج أهل التوحيد من النار:

حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ حَسَنٌ: عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ حَسَنٌ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ في النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا، فَيَكُونُونَ في أَدْنَى الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ في نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ، يُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيُّونَ لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ، وَلاَ أَظُنُّهُ إِلاَّ قَالَ: وَلَزَوَّجَهُمْ،.... لاَ يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا».
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رِبْعِي ابْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سمعته يرفعه منها إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ، يُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ رِبْعِي، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: سمعته يرَفَعَهُ مَرَّةً إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُخْرِجُ اللَّهُ قَوْمًا مُنْتِنِينَ قَدْ مَحَشَتْهُمُ النَّارُ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيُّونَ». قَالَ حَجَّاجٌ: «الْجَهَنَّمِيِّينَ».
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فَذَكَرَهُ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيَتَمجَدَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى أُنَاسٍ لمَ يعَمِلُوا مِنْ خَيْرًا قَطُّ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ بَعْدَ شَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ».
قلت: وقد تقدم حديث أبو هريرة وابن مسعود في التوبة، فيمن لم يعمل خيرًا قط إِلاَّ التوحيد.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ، يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي ظِلاَلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا في جَهَنَّمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تعالى لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا، فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُكِبِّينَ يَبْكُونَ، فَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ، فَيُخْبِرُهُ، فَيَقُولُ: ائْتِنِي بِهِ فَإِنَّهُ في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَجِيءُ بِهِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ، فَيَقُولُ: رُدُّوا عَبْدِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تَرُدَّنِي فِيهَا، فَيَقُولُ: دَعُوا عَبْدِي».